الشيخ محمد اليعقوبي
28
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
دور الحوزة الشريفة في حياة الأمة « 1 » لكي لا نفهم الشريعة بفهم ضيق : حينما قسم الفقهاء المسائل الفقهية إلى ( عبادات ) و ( معاملات ) وقسموا المعاملات إلى ( عقود ) و ( إيقاعات ) و ( أحكام ) فإنهم انطلقوا من ناحية علمية وفنية لتبويب وتصنيف مسائل الفقه حتى يسهل أخذها ، فانطلقوا بتقسيمهم على أساس أن فعل المكلف إما مشروط بقصد القربة أو لا فالأول هي العبادات والثاني المعاملات وهي إما متقومة بطرفين كالبيع والنكاح أو بطرف واحد كالعتق والطلاق أو غير متقومة بأي أحد كالحدود والديات والمواريث فالأولى هي العقود والثانية هي الإيقاعات والثالثة هي الأحكام . ولم يَدُرْ في خلد هؤلاء الفقهاء أن هذا التقسيم الفني العلمي سيتحول إلى ممارسة خاطئة وفهم ضيق لدور الشريعة في حياة الأمة ، حيث رسخ هذا التقسيم في أذهان الناس أن عبادة الله تعالى ومراعاة الشريعة إنما يختص بالقسم الأول وتراهم يسألون عن تفاصيل جزئية في الوضوء والصلاة والصوم وهو شيء حسن ، لكن السيئ أنهم أقصوا الشريعة عن المعاملات ولم يحكّموا دين الله فيها ، ويشرعون من أنفسهم قوانين تحكم المعاملات كقوانين الأحوال الشخصية والسنينة العشائرية
--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ ( دامت تأييداته ) في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية التوجيه الديني والإصلاح الاجتماعي من جامعة الصدر الدينية في النجف الأشرف وارتدائهم الزي الديني يوم الاثنين 1 ذي الحجة 1426 المصادف 2 / 1 / 2006 ومن حديث سماحته مع طلبة جامعة الصدر الدينية - الفرع الأول في الرصافة من بغداد في اليوم التالي ومن حديث سماحته مع طالبات جامعة الزهراء الدينية فرع البصرة يوم الخميس 26 ذي القعدة 1426 المصادف 29 / 12 / 2005 .